الأبشيهي

653

المستطرف في كل فن مستظرف

فقال سليمان : دعيني من هذا فوالله لقد خامر قلبك منه ما خامر ثم قال : يا غلام علي بسنان فدعت الذلفاء خادماً لها فقالت له إن سبقت رسول أمير المؤمنين إلى سنان فحذرته فلك عشرة آلاف درهم وأنت حر لوجه الله تعالى فخرج الرسولان فسبق رسول أمير المؤمنين سليمان فلما أتى به قال يا سنان : ألم أنهك عن مثل هذا قال يا أمير المؤمنين حملني على ذلك حلمك وأنا عبد أمير المؤمنين وغرس نعمته فإن رأى أمير المؤمنين أن يعفو عن عبده فليفعل قال : قد عفوت عنك ولكن أما علمت أن الفرس إذا صهل دقت له الحجرة وأن الفحل إذا هدر ضبعت له الناقة وأن الرجل إذا تغنى أصغت له المرأة إياك إياك والعود إلى ما كان منك فيطول غمك . وحكي : أن الرشيد فصد يوماً فأرسلت إليه بعض حظاياه قدحاً فيه شراب مع وصيفة لها حسنة الوجه جميلة الطلعة بديعة المحيا وغطته بمنديل مكتوب عليه هذه الأبيات : [ من السريع ] فصدت عرقاً تبتغي صحة * ألبسك الله به العافية فاشرب بهذا الكأس يا سيدي * واهنأ به من كف في الجارية واجعل لمن أنفذه خلوة * تحظى بها في الليلة الآتية قال : فنظر الرشيد إلى الوصيفة التي جاءت بالقدح فاستحسنها فافتضها ثم أرسلها فعلمت مولاتها بذلك فكتبت إليه رقعة تقول فيها هذه الأبيات : [ من المتقارب ] بعثت الرسول فأبطأ قليلا * على الرغم مني فصبراً جميلا وكنت الخليل وكان الرسول * فصرت الرسول وصار الخليلا كذا من يوجه في حاجة * إلى من يحب رسولا جميلا قال فاستحسن الرشيد ذلك منها وأرسل إليها : أنا عندك الليلة . وأهدى داود بن روح المهلبي إلى المهدي جارية فحظيت عنده فواعدته المبيت عنده ليلة فمنعها الحيض فكتب إليها يقول : [ من البسيط ] لأهجرن حبيباً خان موعده * وكان منه لصفو العيش تكدير فأرسلت إليه تجيبه : [ من البسيط ] لا تهجرن حبيباً خان موعده * ولا تذمن وعداً فيه تأخير ما كان حبسي إلا من حدوث أذى * لا يستطاع له بالقول تفسير وقال محمد بن مروان يصف جارية له : [ من الكامل ] أمست تباع ولو تباع بوزنها * دراً بكى أسفاً عليها البائع